الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

206

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعلوا 27 : 14 ( 1 ) فجحدوا بالحقّ ، بسبب تلك المرجحات الملفقة ، واستيقنتها أنفسهم بسبب اليقين الحاصل لهم والراجح عند عقلهم بكونه عليه السّلام حقّا مثلا ، ولكن مشيهم هذا يكون ظلما وعلوا ، كما لا يخفى . وإليه يشير قوله تعالى أيضا : وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا 18 : 104 ( 2 ) يحسبون لتلك المرجحات الملفقة فيتوجه فيهم حسبانا لحسن الصنع مع أنهم من الأخسرين أعمالا ، لثبوت اليقين لهم في قلوبهم وإلا لما صح عقابهم ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فالأئمة عليهم السّلام خارجون ذاتا من هذه التطورات النفسانية حسب عروض اليقين بعد سبقه بغيره من خلافه ، كما لا يخفى ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وكهف الورى . أقول : في المجمع : الكهف الملجأ ، قال : ومنه في وصف علي عليه السّلام كنت للمؤمنين كهفا ، لأنه يلجأ إليه على الاستعارة . قيل : الكهف غار واسع في الجبل فإن كان صغيرا قيل له : غار ، والمنقور في الجبل كالبيت كهف ، والمراد منه الملجأ والحاوي للشيء والمأوى له ، يعني أنهم عليهم السّلام ملجأ الورى أي الخلق . وفيه أيضا : والورى الخلف ومنه : وأنتم كهف الورى أي يستظلون بكم كالكهف الذي يستظل به . أقول : المراد من الخلف : الخلق أي الخلق الذي يوجد في العالم تدريجا فهم عليهم السّلام كهف لهم لا لخصوص الموجودين . ثم إن كونهم عليهم السّلام ملجأ لهم ، إن الخلق يلجأون إليهم عند عروض الحاجة أو البلاء ، أو الاحتياج إلى شيء دنيويا كان أو أخرويا ، صوريّا كان أم معنويّا ،

--> ( 1 ) النمل : 14 . . ( 2 ) الكهف : 104 . .